الرغبة والحاجة

الوضعية المشكلة
قد نجد احيانا الانسان يطمح الى جمع ثروة لاكن حينما يتعرض لخطر يهدد حياته فانه لا يفكر بالنجاة بنفسه بقدر مايفكر في انقاذ المال الذي جمه مما يعني ان المال يتخذ بعدا اساسية يتجاوز مجرد الرغبة في جمعه وانما الحاجة اليه والتي يمكن ان يربطها بحياته . وهذا يدفعنا الى الطرح السؤال التالي هل يمكن الفصل بين الرغبة والحاجة ام ان كل رغبة تتبع طابع الضرورة وتتحول الى حاجة ؟

: موقف اسبينوزا
الاشكالية : هل بمكن اعتبار الرغبة الانسانية شهوة ام انها مستقلة عن الادفاعات الغريزية
اطروحة النص : ان الرغبة هي ماهية الانسان على اعتبار ان كل مايقوم به هذا الاخير هو بغاية الحفاظ على البقاء ومن ثم لايمكن الفصل بين الرغب والشهوة ( الاندفاعات الجنسية)
البنية الحجاجية : الرغبة : هي مجموعة الاندفاعات والشهوات والمجهودات الارادية الرامية الى تحقيق غريزة البقاء وهي تشكل ماهية الانسان التي يمكن الفصل فيما بين الوعي والشهوة
الرغبة الانسانية شهوة واعية بذاتها :
وهذا ما يؤدي الى الاعتقاد بان الرغبة تتجاوز الشهوة في حين انهما شيئ واحد

: موقف افلاطون
الاشكالبة :
ما طبيعة الرغبات هل هي غريزية ام مرتبطة بالعقل ؟
بمعنى اخر اين يمكن تصنيف الرغبة هل في المجال الحيواني ام ضمن المجال العاقل ؟
اطروحة النص :
يميز افلاطون بين نوعين من الرغبات رغبات ذات طبيعة غريزية مرتبطة بالجانب الحيواني في الانسان ورغبات صادرة عن العقل والتي سماها بالرغبات الفاضلة
عناصر الاطروحة :
من بين الرغبات التي نجدها لدى الانسان شهوات ذات طبيعة حيوانية ومن ثم فهي فطرية لدى الناس كافة الى انه يختلفون من حيث درجة التحكم فيها وتتحقق في مجالات يغيب فيها الجانب العاقل كحالة النوم والاحلام
يوجد نوع من الرغبات مصدرها العقل وتتواقف مع القوانين وهي رغبات الفاضلة
يفصل افلاطون بين الجانب الغريزي للانسان والجانب العاقل بحيث تشكل الرغبات الغريزية قطيعة عامة مع العقل

: موقف هيجل

يعرف هيجل الانسان ككائن رغبة وهو يميز بين مستويين لرغبة في المستوى الاول يقوم الانسان بافعال تروم استمراريته في الحياة من هنا بحثه عن الغذاء واستهلاك عن طريق تحويل الطبيعة ومن ثم فهو يؤكد على وجوده ويحافظ عليه الى انه لاينفصل من خلال هذا الفصل وحده عن المرحلة الحيوانية لانه لايحقق سوى شكل بسيط من الوعي وهو الشعور كوجوده كجسد ولايرقى الى مرحلة الاحساس بالذت ومن اجل تحقيق ذالك يجب ان تتحول رغبة الانسان من مواضيع مادية ( الغذاء ) الى مواضيع غير مادية وهذا هو المستوى الثاني للرغبة الذي بمقتضى ان تنصب رغبة على رغبة ذات اخرى تتعرف له بوجوده كذات . ومن هنا بين الواقع الانساني وبضرورة واقع الاجتماعي لان رغبة الذات وتحقيق الاعتراف والتقدير من طرف الاخر يجعلها تدخل علاقات مع اشخاص اخرين ولنيل هذا الاعتراف يكون الانسان للستعداد للقيام باي شيئ فهو يذهب الى حد نفي ذاته والمخاطرة بحياته من اجل تحقيق قيمة تفوق قيمة الحياة بالنسبة اليه وهي الحرية لكن اعتراف به من طرف ذات اخرى لايعطى شكل سلمي بل انه يستدعي الخوض في صراع من الاخر تنم فيه المخاطرة بالحياة من اجل الحرية وهي مواجهة يحرص فيها الاثنان على ان يظل الاخر حيا لان موته يعني غياب الاعتراف من طرف الميت لصالح الطرف الذي اظهر انه غير متشبث بالحياة في مقابل الطرف الذي فضل الحياة على الحرية ونتيجة لهذا الصراع تنبثق اول علاقة اجتماعية قائمة على التراتبية والهيمنة وهي علاقة " السيد بالعبد " يكون فيها السيد حائزا على لعتراف كوجوده كذات مجردة بينما يظل مستوى الوعي الذي يحققه عبد بسيط تابع لوجود السيد
من هنا يتبين ان هيجل يعتبر الرغبة الانسانية تجاوزا لمجرد الحاجة البيولوجية نظرا لان الانسان ذات مجردة تتميز بنفي المعطى الطبيعي فيه

: خلاصة تركيبة

بما ان الانسان كائن بيوثقافي فانه يحول في الغالب حاجات الغريزة الى رغبات مكتسبة ثقافيا وهذه الرغبات بدورها تتحول الى حاجات ذات ضرورة اجتماعية وتبعا لذالك فانه يمكن الفصل بين الرغبة والحاجة